مجتمع التحقق العربيهو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها
❌ تداولت حسابات على فيسبوك وإكس، موالية للانتقالي الجنوبي، منشورات مرفقة بصور، زعمت بأنّها تُظهر تعزيزات عسكرية للقوات الجنوبية (قوات الانتقالي الجنوبي)، مدجَّجة بالرجال والمدرعات والأطقم العسكرية، وصلت إلى خطوط المواجهة في محافظة الضالع، استعدادًا لمعركة كبرى مع الحوثيين.
✅ الحقيقة: الصور المرفقة بالمنشورات التي تتحدَّث عن تعزيزات وصلت إلى الضالع ليست حديثة، بل تعود إلى أحداث ومناسبات مختلفة امتدت بين عامي 2019 و 2025، وبعضها من خارج اليمن، كما لم نَعثر على أيِّ مصدر موثوق يُؤكِّد وصول تعزيزات عسكرية إلى جبهات المواجهات في الضالع حاليًا، كما ورد في المنشورات.
◼️أظهر التحقق من المحتوى أنَّ:
- الصورة الأولى: نشرتها الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) في 8 ديسمبر/كانون الأول 2025، مع صور أخرى، وذَكرت الوكالة بأنّها لعرض عسكري لقوات وزارة الدفاع في مدينة دوما بريف دمشق، بمناسبة ذكرى النصر والتحرير.
- الصورة الثانية: نشرتها مواقع إخبارية محلية بتاريخ 14 مارس/آذار 2020، وهي تُوثِّق قوات عسكرية دفع بها قائد اللواء الخامس دعم وإسناد قائد محور كرش القتالي مختار النوبي، صوب العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة أبين. جاء تحريك تلك القوات لتعزيز سيطرة الانتقالي الجنوبي في عدن، ومواجهة القوات الحكومية إن تحركت باتجاه أبين، بحسب تصريحات النوبي يومها.
- الصورة الثالثة: نشرتها مواقع إخبارية محلية بتاريخ 16 يناير/كانون الثاني 2025، وتعود لحملة أمنية مشتركة في مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، جنوب اليمن، وذلك بهدف معالجة نزاع قبلي بين أسرتين، والذي تسبب في سقوط عدد من القتلى والجرحى. وقد سبق الحملة اجتماع لمحافظ الضالع بأعيان ومشايخ بالمنطقة، دعا خلاله إلى التلاحم وإخماد الفتن.
- الصورة الرابعة: نشرتها حسابات على وسائل التواصل ومواقع إخبارية محلية في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2021، وذكر ناشروها بأنَّها تُظهر وصول قوات عسكرية من النخبة الحضرمية وأسلحة نوعية إلى معسكر الدفاع الساحلي (قارة الفرس) بحضرموت، قادمة من المكلا.
- الصورة الخامسة: أظهر أقدم نشر وصلنا إليه أنّ حسابات على وسائل التواصل، نشرتها بتاريخ 4 يوليو/تمّوز 2021، مع الحديث عن كونها تُظهر تعزيزات لقوات العمالقة الجنوبية إلى جبهات القتال في محافظة البيضاء. الجيش اليمني كان قد أعلن- حينها- عن إطلاق عملية لاستكمال تحرير البيضاء من الحوثيين، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء سبأ عن وزير الإعلام معمر الإرياني.
- الصورة السادسة: نشرتها مواقع إخبارية مرتبطة بالانتقالي الجنوبي في 13 فبراير/شباط 2019، وتُظهر موكب يرافق قيادات الانتقالي التي غادرت عدن الى المكلا، لحضور الدورة الثانية للجمعية الوطنية، والتي ترأسها رئيس المجلس عيدروس الزبيدي حينها.
💡السياق: يأتي تداول الادعاء مع تقارير إعلامية، رسمية ومحلية، أفادت باندلاع اشتباكات، خلال الأيام الماضية، بين قوات الجيش اليمني وجماعة الحوثي في محافظة الضالع. حيث ذكرت قناة اليمن الفضائية الحكومية أنَّ اشتباكات متقطعة اندلعت في منطقتي الفاخر وبتار بالمحافظة، دون الإشارة إلى وصول تعزيزات عسكرية لجبهات القتال هناك.
وقد استغل ناشرو الادعاء هذه التطورات لنشر صور قديمة لا علاقة لها بالأحداث الحالية، ما يوحي خطأً بأنها تُوثِّق وصول تعزيزات حديثة إلى جبهات الضالع.
🔍كيف تحققنا؟
- أجرى فريق التحقق فحصًا للصور المتداولة باستخدام أدوات البحث العكسي وتقنيات التحقق البصري، بالإضافة إلى البحث اليدوي، وتبيّن أنَّ تلك الصور سبق نشرها في مناسبات مختلفة خلال أعوام سابقة، وبعضها من خارج اليمن.
- قارنّا الصور الأصلية بالأحداث والسياقات التي نُشرت فيها، للتحقق من صحة ارتباطها بالسياق الذي نُشرت ضمنه آنذاك.
- البحث المفتوح في وسائل الإعلام والمصادر الرسمية، والمصادر الإخبارية الموثوقة المحلية والدولية؛ للبحث عن أيِّ تقارير تتحدَّث عن وصول تعزيزات عسكرية حديثة للحكومة اليمنية، أو للقوات المرتبطة بالانتقالي، إلى جبهات الضالع، ولم يجد الفريق ما يدعم هذا الادعاء.
- التفتيش عن سياق تداول الادعاء، والذي يبدو أنّه تزامن مع تقارير رسمية وإخبارية تحدث عن اندلاع اشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في منطقتي الفاخر وبتار بمحافظة الضالع، دون ذكر وصول تعزيزات عسكرية، كما ورد في المنشورات المتداولة للادعاء.