تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، أغلبها موالية لجماعة الحوثي، ثلاثة مقاطع فيديو، زعموا أنها توثّق لحظة استهداف جماعة الحوثيين مطار عدن الدولي، يوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع أنباء عن تعرض المطار لهجمات صاروخية.
وأظهرت المقاطع المتداولة مشاهد لانفجارات وحالة من الهلع بين الموجودين في المطار، وقد أُرفقت بمنشورات توحي بأنها توثّق الهجوم الأخير، دون الإشارة إلى تاريخ تصويرها الأصلي.
الحقيقة: المقاطع المتداولة قديمة، ولا توثّق الهجوم الذي تعرض له مطار عدن الدولي في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
نُشرت المقاطع الثلاثة منذ 31 ديسمبر/كانون الأول 2020، وتعود لمشاهد من الهجوم الذي استهدف مطار عدن الدولي في 30 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، بالتزامن مع وصول أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة إلى المطار قادمين من السعودية. حيث نُشر الفيديو الأول من قبل قناة عدن المستقلة، بينما نُشر الفيدو الثاني من قبل حساب صلاح العيفري، ونُشر الفيديو الثالث من قبل حسابات ووسائل إعلام منها موقع الرصيف برس.
وكانت تلك الحادثة قد شهدت انفجارات داخل المطار، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأثارت حالة من الذعر بين المسافرين والصحفيين والمسؤولين الموجودين في المكان.
وسبق أن نشرت وسائل إعلام دولية، بينها شبكة "سي إن إن" و"يورونيوز"، تسجيلات مصورة توثّق تلك اللحظات، كما تناولت منصات متخصصة في التحقق من المعلومات إعادة استخدام بعض هذه المشاهد في سياقات مضللة خلال السنوات اللاحقة.
وفي المقابل، نشرت وكالة الصحافة الفرنسية مشاهد مصورة حديثة تُظهر تصاعد الدخان من مطار عدن يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقب استهدافه صاروخيًا.
كما نشر المكتب الإعلامي لوزارة النقل اليمنية صورًا تُظهر آثار القصف والأضرار التي لحقت بمدرج المطار.
وتؤكد هذه المواد وقوع هجوم جديد على المطار، لكنها لا تجعل المقاطع القديمة المتداولة دليلًا على تفاصيل ذلك الهجوم أو توقيته.
💡 السياق: يأتي تداول المقاطع القديمة بالتزامن مع تصعيد عسكري شهدته مدينة عدن، وإعلان وزارة النقل اليمنية تعرض مطار عدن الدولي لهجومين صاروخيين يوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن الهجوم الأول وقع عند الساعة الواحدة ظهرًا، والثاني عند الساعة الثالثة عصرًا بالتوقيت المحلي، باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية، متهمة جماعة الحوثيين بالمسؤولية عنهما.
وأضافت أن عدد الهجمات التي استهدفت المطار ارتفع إلى ست هجمات خلال أيام، محذّرة من المخاطر التي يشكلها تكرار القصف على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين، وعلى حركة الطيران المدني والعمليات الإنسانية والإغاثية.
وفي اليوم نفسه، دعا المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين، يحيى سريع، الموجودين في مطار عدن الدولي إلى إخلائه، مبررًا ذلك بوجود طائرة شحن عسكرية سعودية زعم أنها تنقل أسلحة إلى القوات الحكومية اليمنية.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحة مزاعم الجماعة بشأن طبيعة حمولة الطائرة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية في عدن أن صواريخ سقطت داخل حرم المطار، وأن أحد الاستهدافات طال منطقة تستخدمها القوات السعودية. كما أفادت تقارير إعلامية بتعطل حركة الطيران المدني وتحويل بعض الرحلات إلى مطارات بديلة.