Arabi Facts Hub is a nonprofit organization dedicated to research mis/disinformation in the Arabic content on the Internet and provide innovative solutions to detect and identify it.

تصريح لـ محمد بن سلمان بشأن المفاوضات مع الحوثيين.. ما حقيقته؟

تصريح لـ محمد بن سلمان بشأن المفاوضات مع الحوثيين.. ما حقيقته؟
sidq

The Author

sidq

تداولت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤيدة للحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي، مقطع فيديو لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يقول فيه إنَّ المملكة تتمنى من الحوثيين وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وإنَّها ستقدم لهم في المقابل دعمًا اقتصاديًا و"كل ما يريدونه"، حيث يجري تداول المقطع في سياق يُوحي بأنَّ التصريح صدر خلال التصعيد الحالي بين السعودية والحوثيين، دون الإشارة إلى تاريخ نشره.

الحقيقة: المقطع حقيقي ومضمون التصريح المتداول وَرَدَ بالفعل على لسان ولي العهد السعودي، لكنَّه ليس تصريحًا جديدًا مُرتبطًا بالتصعيد الجاري خلال أغسطس/آب 2026.

يعود الفيديو إلى لقاء خاص أجراه الإعلامي عبدالله المديفر مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ونشره التلفزيون السعودي بتاريخ 28 أبريل/نيسان 2021، حيث عنْوَن له: "لقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بقناة السعودية بمناسبة مرور 5 سنوات على إطلاق رؤية السعودية 2030".

وفي الجزء المتعلق باليمن، قال إنَّ المملكة عَرَضت وقف إطلاق النار والدعم الاقتصادي لليمن وكل ما يريدونه مقابل وقف إطلاق النار من قبل الحوثي والجلوس على طاولة المفاوضات. حيث نجد هذا التصريح عند التوقيت 01:26:30 من زمن اللقاء، ووثَّقت مضمون التصريح جريدة "أم القرى" الرسمية حينها.

كما نشرت قناة "العربية" المقطع الذي حوى تصريح بن سلمان تحت عنوان: "الأمير محمد بن سلمان: نتمنى أن يجلس الحوثي على طاولة المفاوضات للوصول لحلول تكفل حقوق الجميع".

لم نعثر على تصريح حديث لولي العهد السعودي يدعو فيه الحوثيين إلى وقف إطلاق النار أو شيء من هذا القبيل، فيما الموقف السعودي المعلن ظل يُؤكِّد، على مدى سنوات، دعم وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي عبر التفاوض والجهود الأممية، بما في ذلك دعوة الحوثيين إلى الانخراط في العملية السياسية.

السياق: عاد المقطع إلى التداول منذ 17 أغسطس/آب 2026، بالتزامن مع تصعيد عسكري جديد بين الحو؛؛ثيين والسعودية منذ يوليو/تمّوز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة عام 2022.

ففي 20 يوليو/تموز 2026، أعلن الحوثيون عن فرض حظر بحري على المملكة العربية السعودية تبعته إعلانهم عن استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين يوم 23 يوليو/تموز، ليعلن التحالف العربي الذي تقوده السعودية عن تنفيذ غارات على مواقع عسكرية للحوثيين في الحديدة في 25 يوليو/تموز، حيث قال إنَّ تلك المواقع مرتبطة بتهديد السفن التجارية في البحر الأحمر. وقد توالت إعلانات جماعة الحوثي، بعد ذلك، حول استهداف سفن ومنشآت نفطية ومطارات جنوب السعودية.

ذلك التصعيد انعكس على الداخل اليمني، ليؤدي إلى تصعيد موازي بين الحوثيين والحكومة اليمنية، تمثل في قصف الحوثيين لمعسكرات تابعة للقوات الحكومية بالإضافة إلى استهداف ميناء المخا أكثر من مرة، ما يُخشى أنْ يقود إلى عودة الحرب أو تورُّط اليمن في المواجهة الإقليمية الأوسع في المنطقة، بحسب تصريح المبعوث الأممي إلى اليمن "هانس غروندبرغ".

كما وصف تقرير "Security Council Report" لشهر أغسطس/آب 2026 الوضع بأنه تصعيد يهدد بالعودة إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الحوثيين والسعودية والحكومة اليمنية، مع استمرار المساعي الأممية لإعادة الأطراف إلى مسار التفاوض.

هذا السياق الراهن يفسر إعادة تداول المقطع القديم، لكنه لا يحوله إلى تصريح جديد ولا يُثبت أنَّ ولي العهد كرر هذا العرض خلال التصعيد الحالي.

كيف تحققنا؟
راجعنا روابط التداول، ثم أجرينا بحثًا يدويًا بواسطة نص تصريح بن سلمان الذي حواه الفيديو، لنجد أن الفيديو والتصريح صحيح لكنه قديم، حيث نشرته قناة العربية نهاية أبريل/نيسان 2021.

أجرينا بحثًا عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، حول نشر التلفزيون السعودي للقاء، ووجدناه منشور بتاريخ 28 أبريل/نيسان 2021، فيما نشرت جريدة "أم القرى" الرسمية نص المقابلة قبل ذلك بيوم.

لاحظ الفريق أن التلفزيون السعودي عنْوَن للفيديو: "لقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بقناة السعودية بمناسبة مرور 5 سنوات على إطلاق رؤية السعودية 2030"، وباستعراض الفيديو؛ وجدنا المقطع المتداول وتصريح بن سلمان الوارد في الادعاء عند التوقيت 01:26:30 من زمن اللقاء.

تحققنا من السياق الحالي عبر تقارير حديثة وإعلانات رسمية عن عودة التصعيد السعودي-الحوثي في يوليو وأغسطس 2026، بالإضافة إلى تحذير المبعوث الأمم من عودة الحرب أو تورط اليمن ضمن حرب إقليمية أوسع، ما يفسر سبب استدعاء الفيديو القديم وإعادة تداوله في الوقت الراهن، دون الإشارة إلى تاريخ نشره.