مجتمع التحقق العربي
هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها
من مراكش إلى الرباط ثم الدار البيضاء.. كيف تحول "خبير اتصالات" إلى صحفي مغتال؟
موقع أ إم بي الجزائر (أرشيف)، نشر ليلة الجمعة 16 يناير 2026، مقالا بعنوان "ضحية إعلامية أخرى بالرباط"، وأورد المقال أنه "وُجد الصحفي الكاميروني ميتاً في ظروف غامضة لا تحمل أي دلائل خارجية للعنف، وهو ما عزز المخاوف من أن الفاعل يتقن فن "القتل النظيف""، ومؤكدا أنه "تفجرت تسريبات خطيرة لتلقي بظلالها على وفاة الصحفي الكاميروني. المصادر تشير إلى أن المحققين الأجانب باتوا مقتنعين بفرضية “التسميم الكيميائي الدقيق”، الذي يجعل الوفاة تبدو طبيعية تماماً".
وقالت وسائل إعلام أخرى (أرشيف)، إنه "عُثر على أودري إيبون نجوه، المشجع المتحمّس لـ"الأسود غير المروّضة"، ميتًا في غرفة فندقه بمدينة الدار البيضاء، حيث كان يقيم لمتابعة مباريات كأس أمم إفريقيا (كان) 2025".
حساب على منصة فيسبوك يحمل الاسم محمد قنديل، يقدم نفسه بأنه "مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل"، كتب أن الواقعة كانت في فندق بالعاصمة الرباط، وربطها بوفاة الصحافي المالي محمد سوماري، وأن "أودري نجوه كان من أبرز الأصوات النقدية في التحليلات الإعلامية، منتقدًا الممارسات المشبوهة والإختلالات الواضحة في إدارة البطولة"، مضيفا أنه "وفق تحليلات خبراء من داخل الكاف نفسها وخبراء مستقلين في الشؤون الرياضية والأمنية، يشير تشابه ظروف الوفاة بينهما إلى احتمال استخدام مواد كيميائية دقيقة جدًا تجعل الوفاة تبدو طبيعية تمامًا".
ونشرت صحيفة إلكترونية مغربية (أرشيف)، بتاريخ 13 يناير 2026، خبرا مفاده أنه عثر على جثة "مشجع من جنسية كاميرونية يُدعى قيد حياته،ANDRY iBOHN MOUNTIMBE، من مواليد 14 أكتوبر 1982، كان يقيم بـ فندق (آ. ب) الكائن بـ التجزئة السياحية آكدال" بمراكش.
بعد التحقق من المصادر المفتوحة، اكتشفنا أن المتوفى ليس صحافيا ولا إعلاميا كما يزعم الادعاء، هذا ما يظهره حساب موثق على منصة لينكدإن، يقدم فيه "أودري إيبون نجوه" نفسه كخبير مهني في تطوير الأعمال، والتسويق التجاري، واستراتيجيات النمو، ويعمل في قطاع الاتصالات والخدمات الرقمية، بخبرة تناهز 12 سنة، كما يشتغل في قسم التسويق في شركة إم تي إن الكاميرون (MTN Cameroon)، وذلك ما أكده منشور على الحساب الرسمي لشركة الاتصالات على منصة فيسبوك.
بحثنا عن التحليلات الإعلامية التي يزعم أنها لأودري إيبون نجوه، والتي ينتقد فيها ما يزعم أنه "ممارسات مشبوهة واختلالات واضحة في إدارة البطولة"، إلا أننا لم نعثر على أي مداخلة إعلامية لإيبون نجوه، كما لم نعثر على ما يزعم أنه "تحليلات خبراء من داخل الكاف، وخبراء مستقلين في الشؤون الرياضية والأمنية"، تتحدث عن تشابه ظروف وفاة أودري إيبون ومحمد سوماري، كما جاء في الادعاء.
عثرنا كذلك على مجموعة من التعليقات على حساب تبين أنه لزوجة أودري إيبون نجوه، في منصة فيسبوك، وكانت تؤكد خبر الوفاة.
وتمكن فريق منصة غربال، من الحصول على رقم هاتف والتواصل مع الزوجة من أجل مساعدتنا على توضيح حقيقة ما جرى، وتزويدنا ببعض المعطيات حول الواقعة، حيث عرضنا عليها الادعاءات، فكان جوابها في رسالة عبر واتساب "tout est faux"، وبأنها معلومات غير صحيحة، وقالت لمنصة غربال إنه "أصيب بسكتة قلبية، في فندق (آ. ب) بمراكش، بعد نزهة مع زملائه" مضيفة أن الاسم هو "أودري إيبون موتيمبي نغوه"، وأكدت أنه "كان إطاراً في شركة "إم تي إن الكاميرون"، وهي شركة للهواتف المحمولة، وجاء للعمل هنا، حيث كان في مهمة لمرافقة زبناء الشركة المتواجدين من أجل المباراة النهائية".
وفاة الصحافي المالي محمد سوماري بالرباط
في حالة ثانية، عثر على الصحافي المالي محمد سوماري ميتا في غرفة بأحد فنادق العاصمة المغربية الرباط، وقال الاتحاد المالي لكرة القدم، إنه توفي يوم 14 يناير 2026 في الرباط بالمغرب، وكان قيد حياته مدير الإعلام والتسويق والتلفزيون في اللجنة الخاصة المكلفة بتنظيم دوري الدرجة الأولى أورانج للمحترفين في مالي.
وأضاف الاتحاد أنه تم نقل جثمان الصحافي محمد سوماري إلى مالي، عبر رحلة الخطوط الملكية المغربية، حيث تم تشييع جنازته ودفنه بمالي مساء الأحد 18 يناير 2026.
وقالت مصادر إعلامية مغربية (أرشيف)، بتاريخ 17 يناير 2026، إنه وفق بيان رسمي للاتحاد المالي لكرة القدم، "وفاة سوماري كانت قضاءً وقدراً نتيجة عارض صحي مفاجئ ألم به في مقر إقامته"، إلا أنه بالرجوع إلى الحسابات الرسمية للاتحاد المالي وموقعه الالكتروني لم نعثر على البيان أو ما يثبت صدوره، كما لم نعثر على ما يؤكد المعلومات حول ملابسات وأسباب الوفاة، سواء من جهة حكومية مغربية أو مالي.
تحديث: بعد نشر هذا التقرير، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، في بلاغ بتاريخ 20 يناير 2026، أنه "تلقت مصالح الشرطة بتاريخ 14/01/2026، إشعارا من طرف طاقم طبي خاص يتعلق بوفاة أحد الأشخاص بشقته بمدينة الرباط"، مضيفا أن الأمر يتعلق بـ"بالمسمى قيد حياته سوماري محمد شيخ تيديان، ذو الجنسية المالية، صحفي حر".
وأضاف البلاغ أن عناصر الشرطة القضائية وجدت في انتظارها بالشقة محل الواقعة، قنصل دولة مالي بمعية أحد أصدقاء الصحفي سوماري محمد، والذي أفاد بأنه تلقى رسالة نصية من صديقه الهالك يخبره فيها بأن حالته الصحية حرجة"، حيث عثر عليه ميتا في غرفة نومه، وخلصت نتائج التشريح الطبي، إلى كون الوفاة "ناتجة عن انسداد رئوي مرتبط بارتفاع حاد لضغط الدم".